الشيخ محمد تقي التستري
343
قاموس الرجال
سيفه ، فتقدّم فقاتل حتّى قتل . وفي الجرزي : سار عبد اللّه بن رواحة إلى موتة وكان زيد بن أرقم يتيما في حجره ، فحمله على حقيبة رحله وخرج به غازيا إلى موتة ، فسمعه زيد من الليل يتمثّل بأبياته : إذا أدنيتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وغادروني * بأرض الشام مشهور الثواء وردّك كلّ ذي نسب قرين * إلى الرحمن منقطع الإخاء هناك لا أبالي طلع بعل * ولا نخل أسافلها رواء فلمّا سمعه زيد بكى ، فخفقه بالدرّة ، وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني اللّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل . وفيه : لمّا ودّع الناس عبد اللّه بن رواحة بكى ! فقالوا : ما يبكيك ؟ فقال : أما واللّه ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكنّي سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقرأ « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » « 1 » فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورد ؟ وفيه : أنّ عبد اللّه بن رواحة أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو يخطب ، فسمعه وهو يقول : اجلسوا ، فجلس مكانه خارجا من المسجد حتّى فرغ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من خطبته ، فبلغ ذلك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال له : « زادك اللّه حرصا على طواعية اللّه وطواعية رسوله » وكان عبد اللّه أوّل خارج إلى الغزو وآخر قافل ، وكان من الشعراء الّذين يناضلون عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ومن شعره فيه :
--> ( 1 ) سورة مريم : 71 .